ابن عربي
232
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وصمت ، وصليت ! » ويضيف إلى نفسه جميع أفعاله كلها ، لحجابه عن خالقها - فيه ، ومنه - ومجريها . ( 267 ) فكما صار « الخف » حجابا بين المتوضئ وبين إيصال الوضوء إلى الرجل - وانتقل حكم الطهارة إلى الخف - كذلك تنزيه الإنسان خالقه - وهو الطهارة والتقديس - لما لم يتمكن ، في نفس الأمر ، إيصال أثر ذلك التنزيه إلى الحق ، لأنه منزه لذاته ، انتقل حكم أثر ذلك التنزيه إلى الإنسان المنزه ، الذي هو حجاب على خالقه : من حيث إن للتنزيه العملي أثرا في المنزه ، وقبله الإنسان ، كما قبل « الخف » الطهارة بالمسح المشروع . فيكون العبد هو الذي نزه نفسه عن الجهل الذي قام بنفس الجاهل ، الذي نسب إلى الحق ما لا يليق به ، ولا تقبله ذاته . ( مشهد من قال : « سبحانى ! » ) ( 268 ) يقول الله في الخبر الصحيح : « إنه رجل العبد التي يسعى بها » . والحس إنما يبصر العبد ( هو الذي ) يسعى برجله . فلما لبس « الخف » - وهو عين ذات العبد - انتقل حكم الطهارة إليه . - « إنما هي أعمالكم ترد عليكم . » - فمتعلق الحكم ( هو ) « الخف » . -